السيد محمد تقي المدرسي
237
الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)
العامل في المضاربة ، فلا يجوز « 1 » البيع بالنسيئة بل ولا الشراء بها ولا يجوز السفر بالمال ، وإن تعدى عما عين له أو عن المتعارف ضمن الخسارة والتلف ولكن يبقى الإذن بعد التعدي أيضاً إذ لا ينافي الضمان بقاءه ، والأحوط مع إطلاق الإذن ملاحظة المصلحة وإن كان لا يبعد كفاية عدم المفسدة « 2 » . ( مسألة 7 ) : العامل أمين فلا يضمن التلف ما لم يفرط أو يتعد . ( مسألة 8 ) : عقد الشركة من العقود الجائزة فيجوز « 3 » لكل من الشريكين فسخه ، لا بمعنى أن يكون الفسخ موجباً للانفساخ من الأول أو من حينه بحيث تبطل الشركة ، إذ هي باقية ما لم تحصل القسمة ، بل بمعنى جواز رجوع كل منهما عن الإذن في التصرف الذي بمنزلة عزل الوكيل عن الوكالة ، أو بمعنى مطالبة القسمة ، وإذا رجع أحدهما عن إذنه دون الآخر فيما لو كان كل منهما مأذوناً لم يجز التصرف للآخر ويبقى الجواز بالنسبة إلى الأول ، وإذا رجع كل منهما عن إذنه لم يجز لواحد منهما ، وبمطالبة القسمة يجب القبول على الآخر ، وإذا أوقعا الشركة على وجه يكون لأحدهما زيادة في الربح أو نقصان في الخسارة يمكن الفسخ ، بمعنى إبطال هذا القرار ، بحيث لو حصل بعده ربح أو خسران كان بنسبة المالين على ما هو مقتضى إطلاق الشركة . ( مسألة 9 ) : لو ذكرا في عقد الشركة أجلًا لا يلزم ، فيجوز « 4 » لكل منهما الرجوع قبل انقضائه إلا أن يكون مشروطاً في ضمن عقد لازم فيكون لازماً . ( مسألة 10 ) : لو ادَّعى أحدهما على الآخر الخيانة أو التفريط في الحفظ فأنكر عليه الحلف مع عدم البينة .
--> ( 1 ) الأفضل في مثل هذه الأمور أن نوكل الأمر إلى العرف الخاص بكل معاملة ومنطقة . ( 2 ) إذا كان في ذات إجراء العقد مصلحة مثل عدم الركود وعدم إلحاق الأذى بالسمعة الطيبة للشركة وما أشبه . ( 3 ) الشركة عقد معروف وعند الإطلاق يرجع فيه إلى المحددات العرفية له وهي - كعقد - جائزة إلا إذا كانت محددة بمدة معينة فالظاهر إن العرف يرى أنها لازمة إلى انقضاء تلك المدة ، وهكذا إذا كانت محددة بانتهاء عمل مثل شركة نقل المسافرين إلى الحج فهي محددة بانتهاء مهمتها ، وعند فسخها فإن العقد ومستلزماته المختلفة ينتهي ، وأما ما يبقى قبل القسمة فإنه ليست الشركة العقدية بل الشركة المزجية ( اختلاط الأموال ) ومستلزماتها مختلفة . ( 4 ) فيه إشكال ، إذ ان جواز عقد الشركة ليس من حقيقته بل من مقتضياته ، فإذا حدده الطرفان بمدة واشترطا الالتزام به إلى انقضائها كان عليهما ذلك وفاء بالعقد والشرط ، ولا يلزم ان يكون ذلك ضمن عقد لازم .